lundi 17 septembre 2007
إعلان جهة سوس ـ ماسة درعة منطقة منكوبة
تتمثل إشكالية الماء في سوس ماسة درعة أساسا في قلة مصادر المياه والتبدير والتدبير غير المعقلن للماء من قبل مستعمليه والاستغلال المفرط للطبقات الجوفية، إذ بالرغم من أن الجهة تتوفر على موارد مائية مهمة
وتوجد فيها طبقات مائية جوفية تعد من أهم الخزانات المائية الجوفية في الجنوب، والطبقة المائية لسوس والطبقة المائية لشتوكة، التي يجري تدبيرها من طرف وكالة الحوض المائي لسوس ماسة، ورغم وجود سدود مائية مهمة، إلا أن هذه الموارد الطبيعية تواجه تحديات كبرى يرجع بعضها إلى اعتماد الجهة على النشاط الفلاحي واتساع الفلاحة العصرية المسقية بها، ومنها ما يرجع إلى إكراهات الطبيعة والمجتمع من جفاف ونمو ديموغرافي وتلوث، و يعود البعض الآخر منها إلى قصور في السياسات التدبيرية للماء. |
| الجماعات القروية في تيزنيت وتارودانت منكوبة |
| أعلن سويلم بوشعاب عامل إقليم تيزنيت "أن كل الجماعات القروية البالغ عددها 40 جماعة و التابعة لنفوذ الاقليم مناطق منكوبة بفعل الجفاف خلال الموسم الفلاحي 2006ـ 2007"، وعزا القرار العاملي الذي يحمل رقم 8 ـ 2007 أسباب ذلك اعتبارا لظاهرة الجفاف التي طالت عموم الاقليم برسم الموسم الفلاحي الجاري، وما ترتب عنها من احتداد أزمة الماء ونذرته في المنابع بالوسط القروي من جهة. ومن جهة أخرى بناء على تقريرين الأول الصادر عن المديرية الاقليمية للفلاحة عدد 658 بتاريخ 30 أبريل 2007 المتعلق بوضعية القطاع الفلاحي بالاقليم والثاني يحمل رقم 546 بتاريخ 29 يناير 2007 الصادر عن مصالح عمالة الاقليم و المتعلق بالموسم الفلاحي استنادا إلى القرار الصادر عن العمالة، حصلت »المغربية« على نسخة منه، »اعتبر جميع الجماعات القروية الواقعة تحت النفوذ الترابي لإقليم تيزنيت مناطق منكوبة بفعل الجفاف وفق الفصل الأول من القرار نفسه، فإنه في مقابل ذلك كله دعا كل المصالح المختصة المكلفة من المديرية الاقليمية للفلاحة والمديرية الاقليمية للتجهيز و الصندوق المحلي للقرض الفلاحي والصندوق الجهوي للقرض الفلاحي بأكادير والمديرية الجهوية للمياه والغابات والمصلحة الاقليمية للمياه والغابات ووكالة الحوض المائي لسوس ماسة درعة إلى تطبيق هذا القرار كل في دائرة اختصاصاته في ما يتعلق بالمساعدات التي تمنحها الدولة للتخفيف من الأضرار الناجمة عن ظاهرة الجفاف« وفق مقتضيات الفصل الثاني من القرار نفسه. في الاتجاه نفسه، كشفت مراسلة عامل الاقليم إلى وزير الداخلية عن حاجيات الاقليم الذي يبلغ تعداد سكانه 350 ألف نسمة، المترتبة عن الخصاص في الماء، والتي أفضت استنادا إلى المراسلة ذاتها إلى "اجتفاف المياه في جل منابعها وانخفاض مستوى منسوب ماتبقى منها، ما جعل السكان في القرى ومعهم القطيع المهدد بالنفوق، يواجهون معاناة حقيقية لتحصيل الموارد المائية نتيجة توالي سنوات الجفاف وقلة المخزون الجوفي بل وانعدامه في عدة مناطق" ودعت المراسلة ذاتها إلى إمكانية توفير آليات متحركة كالشاحنات الصهريجية والجرارات المتخصصة، لتوظف في تزويد السكان ومواشيهم بالضروري من حاجياتهم من الماء الشروب، في الوقت الذي كان فيه الاقليم والمصالح الإدارية المعنية من مديريتي التجهيز والفلاحة والمجلس الإقليمي تتوفر على أسطول ومعدات مرصودة لهذا الغرض« أضافت المراسلة أن "توالي سنوات الجفاف وطبيعة الإقليم الجافة وتضاريسه الوعرة وحالة الطرق والمسالك والاستعمال المستمر للأسطول، جعل الآليات المتوفرة متهالكة في معظمها ولم تعد صالحة، ما يستدعي اعتمادا ماليا لفائدة الاقليم لمواجهة حاجياته الملحة من الماء الشروب"حسب المصدر ذاته، وهو الاتجاه نفسه الذي سار فيه عبد الله بندهيبة عامل تارودانت حينما أعلن أن الاقليم "إقليم منكوب بسبب الجفاف". |
| المعاناة تزداد مع اشتداد الحرارة |
| "القرية تعيش على الهامش وسكانها يعانون ندرة الماء"، هذا ما أجابنا به محمد بوعلي من قرية السماهرة في أيت باعمران، مضيفا "احنا فينا الروح أوصافي، ماعندنا لاماء، لا أولادنا كيقراو، ما عندنا طريق، ماعندنا حتى شي حاجة، كانقولوا عايشين إما في الحقيقة ما عايشين ما والو". وما زاد في تفاقم المشكل صعوبة المسالك، ووعورتها في عدد غير قليل من القرى والمداشر التي قد تسهل عملية ربط القرية ببقية المداشر في ضواحي لأيت الرخا بإقليم تيزنيت، زيادة على انعدام الطاكسيات ما عدا اثنين أو ثلاثة من "الخطافة" ومن يرغب في الذهاب معهم عليه أن ينهض قبل بزوغ الفجر مخافة ملاحقة الدرك الملكي، وفي سياق غياب وسائل التنقل و قلة الماء قالت إحدى السيدات في ضواحي إفني التي يظهر بأن التعب والفقر قد أخذ منها الشيء الكثير "راه أوليدي قطعت أكثر من 8 كيلومتر من دوار تيجيكن مشيا على الاقدام إلى أن وصلت الى دوار أسيف ندلعروصي باش نشد طاكسي لسيدي افني و نقلب على بوطا ديال الماء"، مؤكدة بأن هذا العذاب فقط كي تتخلص من عذاب ضرس سهرها لليالي. جزء من واقع يكتوي به عدد من مداشر وقرى أرياف سوس بسبب غور المياه وندرتها في غياب مورد مالي إضافي يواجهون به تكاليف العيش و نوائب الدهر التي لا ترحم، فعدد من أهالي قرى"العود" و"تمكرط" بجماعة أيت الرخا و دواوير أخرى في جماعة سيدي عبد الله أوبلعيد نظير قرية "إداحماد أوعلي" و "أوصافن" و في جماعة أولاد جرار . قرية "إغبولة" وفي جماعة تافراوت المولود لم يجد عدد من السكان بدا من التخلص من مواشيهم إما بترحيلها صوب واحات ورززات أو نحو طانطان من أجل الاقتراب من الماء، فيما اتجه آخرون إلى بيعها بالجملة في أسواق أسبوعية في بلفاع بإقليم أشتوكة أيت باها أو في سوق الخميس في تيزنيت بأثمان مخجلة لا تتعدى 200 درهم للرأس الواحد نتيجة نحافتها وارتفاع أثمنة الكلأ لمواجهة مصاريف الماء التي تتراوح ما بين 250 درهم في مناطق أيت بعمران لكل طنين و700 درهم في دوائر الأخصاص اضطر عدد منها إلى الاستنجاد ببلدية كلميم لتوفير صهاريج مائية، في مناطق أنزي وبعض من جماعاتها في الوقت الذي ما يزال فيه السكان يشكون ارتفاع أثمنة الصهاريج المائية، التي يقتنونها من الجماعة القروية بأثمان تصل إلى 300 درهم، مع العلم أن الجميع يعيش بطالة دائمة، وزاد المشكل تفاقما أن أراضي السكان أصبحت عرضة للرحل، الذين يفدون على القرية من مختلف المناطق بمعية الإبل و الأغنام وبالآلاف، ما يشكل استنزافا واضحا للماء الموجود في الآبار، رغم قلتها، وخطرا كبيرا على شجر الأركان، الذي قد يقضى عليه من طرف الرحل وسط موجة الجفاف، من خلال الاستغلال العشوائي له الجفاف يدفع إلى الهجرة بحثا عن قطرة ماء طفت بقوة نذرة الماء الشروب بإقليمي تيزنيت و تارودانت منذ يناير الماضي ما اضطر عددا من السكان بالأوساط الريفية إلى الهجرة نحو المراكز الحضرية في تيزنيت المدينة وإفني والأخصاص من جهة، ومن جهة أخرى صوب اشتوكة أيت باها و زاكورة والرشيدية وورزازات بمعية أنعامهم، فيما اضطر آخرون بسبب انحباس المطر وشح الموارد المائية الجوفية إلى الاستعانة بمياه"إفرض" وهي التي تصلح لارتواء البهائم لتوظيفها في الشرب كما يفعل أهالي قرية "تافراوت نكابون" الذين يضطرون إلى قطع أكثر من 40 كيلومترا من أجل غسل ملابسهم . من تداعيات ذلك، أن شرع أحد المرشحين لانتخابات شتنبر المقبلة في توظيف شاحنة صهريجية يمتلكها المجلس الاقليمي بأرياف أيت باعمران لاستذرار عطف السكان بالماء الشروب لحاجتهم من هذه المادة الحيوية، على أن ذلك سيزيد من لفح الصيف في ظل توظيف هذا الخصاص الفظيع في الماء مع الحملة الانتخابية لغشت وشتنبر ورمضان بشكل أكبر، على حد قول عدد من المتتبعين للشأن المحلي في المنطقة. إعلان جهة سوس ماسة منطقة منكوبة صادق المجلس الجهوي لسوس ماسة درعة على ملتمس تقدمت به لجنة الفلاحة والتنمية القروية على اعتبار جهة سوس ماسة درعة منطقة منكوبة واتخاذ كل الاجراءات الكفيلة بالتخفيف من حدة الجفاف على الفلاحين وسكان العالم القروي، نظرا للأهمية الكبيرة التي يكتسيها القطاع الفلاحي في الجهة كدعامة اقتصادية أساسية إلى جانب الصيد البحري والسياحة، من ناحية تشغيل اليد العاملة والرفع من الناتج الداخلي الخام استنادا إلى تقرير عن اللجنة ذاتها حصلت »المغربية« على نسخة منه فإن معضلة الجفاف باتت معطى هيكليا في الجهة تتأثر به كل مناحي النشاط الفلاحي النباتي والحيواني وضعف التساقطات المطرية خلال هذه السنة عمق تداعيات هذا الجفاف إذ بلغت التساقطات 76 ملم مسجلة بذلك عجزا يصل إلى 69 في المائة مع الموسم الفارط وبنسبة 61 في المائة مقارنة مع معدل عشر سنوات الأخيرة التي تبلغ 197 في المائة، في الوقت الذي سجلت فيه حقينة السدود بجهة سوس ماسة درعة تراجعا خطيرا بتسجيلها نسبا متدنية جدا الأمر الذي نجم عنه تراجع كبير في الغطاء النباتي بلغ عجزه في تغذية الماشية 341 مليون وحدة كلئية أي بنسبة 61 في المائة، فضلا عن معاناة الفلاحين وسكان العالم القروي بصفة عامة من تبعات الجفاف سواء على مستوى قلة وانعدام الماء الشروب أو تدهور مستواهم المعيشي مما يضطر الكثير إلى الهجرة نحو المدن المجاورة حسب المصدر نفسه في مقابل ذلك، اقترح المجلس عددا من التدابير التي وصفتها بالاستعجالية عبر إعفاء قروض الفلاحين المعسرين خاصة الصغار ودعم الأشجار المثمرة ودعم حفر الآبار والشاحنات الصهريجية للماء الصالح للشرب وتوريد الماشية من جهة ومن جهة أخرى دعم الانتاج الحيواني وخلق أوراش ومشاريع بالعالم القروي لتشغيل اليد العاملة بالمنطقة ودعم الأعلاف للماشية في الوسط القروي. |
الحلول : ترشيد الاستهلاك وعمليات السقي وإعادة استغلال المياه المستعملة |
|
يواجه استعمال الماء بجهة سوس ماسة درعة عدة إكرهات طبيعية ومجتمعية من جفاف ونمو ديموغرافي وتلوث، و يعود البعض الآخر منها إلى قصور في السياسات التدبيرية للماء، إذ تشير إحصائيات وكالة الحوض المائي إلى أن 95 في المائة من الحجم الإجمالي يستعمل للفلاحة، وأن 5 في المائة يستعمل كماء صالح للشرب والصناعة، ما يعني أن تزايد النشاط الفلاحي سيكون له تأثير سلبي وخطير على الموارد المائية بالجهة. أكادير (اشتوكة أيت باها ) تيزنيت : سعيد أهمان | المغربية |



























